منيرة بنت سالم الرزيقية
أخصائية مناهج تعليمية
تُعد فئة الطلبة ذوي الإعاقة البصرية من الفئات التي تتطلب اهتمامًا تربويًا تعليميًا متخصصًا لضمان حصولهم على تعليم عادل وشامل يمكّنهم من الاندماج الفعّال في المجتمع، ومع تطور الفكر التربوي وتبنّي مبادئ التعليم الدامج، أصبح من الضرورة توفير مجموعة من الخدمات التعليمية والتأهيلية التي تعالج احتياجات هؤلاء الطلبة وتسهّل مسيرتهم نحو تحقيق النجاح الأكاديمي والاجتماعي والذي يسهم بدوره في بناء منظومة تعليمية أكثر إنصافًا وشمولًا لجميع أفراد المجتمع.
إن الوصول إلى المحتوى التعليمي هو الركيزة الأساسية لتحقيق مخرجاته التعليمية وبناء لخصوصية فقد الحاسة البصرية لدى فئة الإعاقة البصرية، يتم تطبيق مواءمات خاصة مرتبطة بشكل مباشر بالمحتوى البصري واعتماد مجموعة من الأسس والإجراءات تتنوع بين التعامل مع البيانات المدرجة في المحتوى وعمليات تنظيمها لمسيًا استنادا الى المهارات اللمسية ومهارة التتبع، وخيارات متنوعة ومتدرجة تتناسب مع القدرات المتفاوتة لديهم باختلاف المراحل العمرية.
تتلخص هذه الأسس والإجراءات في تقليص البيانات المدرجة في المحتويات البصرية بما يضمن عدم تداخلها وصعوبة استقراءها، وضع تمييزات في عناصرها سواء التعريض أو التظليل، إزالة الإضافات التشويقية البصرية، تكبير العناصر أو تصغيرها بناءٍا على المساحة اللمسية المتاحة في الإخراج للمحتوى، وضع علامات إضافية في المحتوى البصرية الواحد مما يساعد في عملية العد أو التمييز، أما فيما يتعلق بالموضوعات التي تتضمن ألوانًا فان معالجتها تتم من خلال وضع بدائل تمييزية أخرى كالترميز الرقمي أو الأبجدي، ويمكن استخدام الوصف التفصيلي الكتابي لبعض المحتويات البصرية أحيانًا ويعتمد ذلك في مراحل التعليم العليا التي يغلب عليها التجريد.
أما فيما يتعلق بالمجسمات، أو الاشكال الثلاثية الابعاد أو المحتوى الذي يتطلب عملًا مهاريًا، فإن اعداد وتصنيع الوسائل التعليمية يدويٍا يعد أحد الحلول الأكثر ضمانًا للتفاعل مع الموضوعات التعليمية خاصة تلك التي لايمكن تعويضها بطرق أخرى سواء الجانب الوصفي أو الرسم البارز، من خلال استغلال الحواس التعويضية لديه وهي الحاسة اللمسية لادراك المفاهيم وتمكينه في الجوانب المهارية، والتي بدورها تسهم في تحقيق الاستقلالية لديهم.